الطبراني

196

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) ؛ أي عنها لاهين ساهين ، لا يتفكّرون فيها ولا يتّعظون بها . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ ؛ أي بالبعث بعد الموت ، حَبِطَتْ ؛ بطلت ، أَعْمالُهُمْ ؛ التي عملوها على جهة البرّ ، هَلْ يُجْزَوْنَ ؛ في الآخرة ، إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) ؛ في الدّنيا . قوله تعالى : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ موسى كان وعد قومه بالانطلاق إلى الجبل ثلاثين يوما ، فلمّا تأخّر رجوعه قال لهم السّامريّ - وكان رجلا مطاعا - : إنّكم اتّخذتم الحليّ من آل فرعون فعاقبكم اللّه بتلك الجناية ، ومنع موسى عنكم ، فاجمعوا حتّى أحرقها ؛ لعلّ اللّه أن يردّ علينا موسى . فجمعوا الحليّ ، وكان السّامريّ صائغا ، فجعل الحليّ في النّار واتّخذ منه عجلا ونفخ فيه التّراب الّذي كان أخذه من أثر فرس جبريل ، وكان ذلك الفرس فرس الحياة ، ما وضع حافره في موضع إلّا اخضرّ ، فلمّا نفخ فيه شيئا من ذلك التّراب صار عجلا جسدا له خوار ، فعبدوه وزفّوا حوله ) « 1 » . وقيل : إن السامريّ حين صاغ العجل جعل فيه خروقا تجري فيها الريح ، فكان يسمع من تلك الخروق شبه الخوار ، فأوهم بني إسرائيل أنه حيّ يخور . قال الزجّاج : ( معنى قوله : ( جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) أي جثّة لا تعقل ، ليس له روح ولا عقل ولا كلام إنّما له خوار فقط ) . وأما إضافة الخوار إلى العجل في الآية فهو كما يقال : صوت الحجر ، صوت الطّشت ، وأمّا الحليّ فهو جمع الحلية وهو ما يتزيّن به من ذهب وفضّة . وقال عليّ رضي اللّه عنه : ( له جؤار ) بالجيم والهمز وهو الصوت « 2 » .

--> ( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 284 . واللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 316 نقله عن ابن عباس والحسن وقتادة وجماهير أهل التفسير . ( 2 ) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : ج 2 ص 154 . واللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 316 .